music mix

all new song's at r&b hip hop _ house traibl &house electro


    بوابات اسلامية

    شاطر
    avatar
    محمد على
    الرئيس
    الرئيس

    المساهمات : 46
    تاريخ التسجيل : 08/11/2008
    العمر : 28

    بوابات اسلامية

    مُساهمة  محمد على في الإثنين نوفمبر 10, 2008 1:42 pm

    بوابات إسلامية

    وللتمييز بين البوابات الفاطمية والأيوبية نجده يتجسد بالارتفاع ، وبعرض المداميك والأحجار الكبيرة المهندمة مقارنة مع العهود اللاحقة،ولاسيما العثمانية، كما تميزت بالعقود المقرنصة، لكنها لم ترق إلى مستوى الترف الزخرفي الذي ظهر في العهد المملوكي اللاحق . ويعود السبب في هذا التقشف إلى انشغال الدولة بمحاربة "أعداء الدولة" وكذلك بالحروب الصليبية في معظم الأوقات . وشيدت بوابات العهد المملوكي وواجهات المباني بالمداميك الحجرية التي تقل ارتفاعا عن مداميك العهد الأيوبي ، وأدخل فيها عنصر (الأبلق) ، لتكسر رتابة طغيان اللون الواحد . كما طورت أشكال مقرنصات البوابات فجاءت أكثر غنى ، وظهرت الصدفات ذات الزخارف المتنوعة فوق مقرنصات البوابات بديلا عن الطاسة التي لم تختف إنما تقلص انتشارها .

    وعلى العموم فأن العمارة المملوكية أتصفت كذلك بالصرحية والتباري في الأبهة والخيلاء بين سلاطينها. وقد تقلص ذلك في العصر العثماني ليس زهدا ولا تمسكا بأهداب الدين و إنما لقلة الحال وتقتير اليد، حيث استبدل غناء المقرنصات بأطر غريبة لم تهبها ذات القيمة التي أكسبتها لها تدرج صفوف المقرنصات ، ودخل القاشاني "الازنيقي" و"البورصي" تباعا في تزيينات الجدران، مما شكل حالة مستجدة على العمارة السورية المصرية بالتحديد والتي لم تألف ذلك النوع من المعالجات الزخرفية. وفي العمارة المغربية الأندلسية أخذت البوابة قيمة استثنائية كما هو حال بوابات الموحدين في الرباط وقصر الحمراء في غر ناطة.

    وفي عمارة المساجد حدد وضع الأبواب صفاء المسقط وتجانس أجزاءه ومباشرة وظائفه. ونجد المنائر صاحبة الحضوة في شاقولية عناصر العمران الإسلامي ،قد حدد لها مواقع متناضرة ومتجانسه مع موقع الأبواب ،وقد وردت في سامراء على محور المدخل وخارجه ،بينما في مسجد المنصورة على -تخوم تلمسان الجزائرية- بنى المرابطون المدخل ،تحت الصومعة (المنارة) ،وجزءا منها. ووردت المنائر المدورة الصغيرة في فارس وأذربيجان وآسيا الوسطى بشكل متناظر بموقع متاخم للمداخل ،بحيث يوظف في عملية (التشديد Exentuate )التي يراد منها إضفاء جمالا وتميزا بصريا و هيبة ، ولفت للإنتباه .وهذه غاية معمارية بحد ذاتها، لها أبعاد سايكولوجية ، تستغل خلالها الوسيلة البصرية من أجل غايات الجذب والإستدعاء وترغيب الولوج الى المعلم .

    وفي السياق السيكولوجي يمكن ان يكون للصرحية و الإرتفاع المبالغ به والمقاسات الإستثنائية أسلوبا معماريا يراد من وراءه شعور بالرهبة ،كما هي هيبة الجبال لدى الإنسان الأول التي تنعكس في التبجيل وتتصاعد لتطأ حالة التقديس . وقد مارست تلك المعالجات المبالغة في عدة مدارس معمارية إسلامية ،ومنها العراقية- الإيرانية ،والأندلسية- المغربية ، و الهندية التي أصبح باب المدخل فيها مجمع ومعلم قائم بذاته ،يشتمل على المرافق المتعددة ،ويتسم بالأبهة وثراء المعالجات الفنية.

    ومن أهداف البحث عن " الصرحية" للمداخل ،فقد أقتبست العمارة الإسلامية أسلوب رفع المداخل عن سطح الأرض بغرض إعطائها هيبة أستثنائية من خلال المعارج التي توصل الوالج بين مستوى الأرض ومستوى المدخل. وعادة ماكان ذلك السمو المفتعل يوظف بطابق أرضي كامل الظهور أو مطمور جزئيا في الأرض (نصف سرداب ) ، وبذلك تكون البوابة في المستوى الثاني للبناء. ومن الجدير ذكره أن ذلك الأسلوب ظهر في العمارة المملوكية في مصر ،ونجد أحسن الأمثلة في مدخل مدرسة السلطان حسن الباسقة االمتوجة بحلة من طبقات المفرنصات ، من أكثر الأمثلة نموذجية نجدها مجسدة في مجموعة (السلطان الغوري) المعمارية في القاهرة . ويجدر ذكر أن ذلك الحل المعماري جاء متزامنا مع ظهوره في أوربا قبيل النهضة ،والذي سخر بالعادة في "صرحية" الكنائس الذي كان غاية معمارية بحد ذاته كما ذهب الى ذلك منظرها (ليون باتيستا البرتي) (1404-1472) ،وطبقها (بالاديوا) (1508-1580) في مبنى (الروتوندا) المشهور.

    ونجد خير الأمثلة على الغايات "الصرحية" للبوابات الإسلامية مجسدا في بوابة جامع ( بولاند- دروازة) الذي معناه "البوابة الشامخة" ،وهو إحدى معالم مدينة (فتح بور سكري ) الدارسة التي بناها السلطان أكبر المغولي عام 1576م في موقع صحراوي في شمال الهند . وبوابة المسجد الجامع ذات قيمة صرحية استثنائية شيدها السلطان تخليدا لانتصاراته ،ووصفها الرحالة الإنكليزي (وليم فنج) الذي زار المدينة عام 1610 (بأنها من اجمل البوابات و أعلاها ) ، وارتفاع البوابة يبلغ 40م زاد في صرحيتها موقعها الباسق على إرتفاع مقارب لإرتفاعها ،الذي تصل إليه بمعرج رخامي . وتعلوا هذه البوابة مجموعة من القباب وطرزاً للخط ، نقرأ خلاله نصا ذو دلالات ،كتب فيه ( قال عيسى عليه السلام : الدنيا قنطرة أعبرها و لا تبن عليها بيتا و الدنيا زائلة فاقضها بالنسك ) . وهذه العبارة ذات الدلالات الصوفية كان قد رواها كذلك أبن عبد ربه الأندلسي في كتابه العقد الفريد بصيغة مشابهة . وما نراه في عمارة هذه البوابة حالة متناقضة ، تنم عن روح نفاق ،من حيث كونها دعوة للزهد في البناء ،وما نجده محض تبذير وخيلاء ،يرسم لنا من خلالها ممارسة أخلاقية في حيثيات العمارة

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أغسطس 15, 2018 8:59 am